الشيخ عبد الغني النابلسي
399
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
فيك بعنا نفوسنا واسترحنا * من بلاها فجد لنا بالتفاتك كلّ شيء به ظهرت علينا * فاختفينا يا نور في ظلماتك أنت طورا ولا سواك وإنّا * نحن طورا ولا سوى آياتك هي أطوارنا تردّ إلينا * كلّها منك وهي بعض هباتك قسما بالصّفا ومروة جسمي * حين أسعى يا حبّ في مرضاتك لم أحل عنك دائما فافهمي يا * نفس حتّى إن كنت في غفلاتك هذه سنّة المحبين قبلي * لك منها نقيم في جناتك وقال رضي اللّه عنه : إنّ جسمي هنا وقلبي هناكا * وأنا الصبّ بين هذا وذاكا دار سلمى ما دار فيها محبّ * قطّ إلّا ذاق الفنا والهلاكا طلعة لا طلوع يعرف منها * غير أمر يحرّك الأفلاكا يا لسلمى ويا لأحباب سلمى * هل لكم وقفة هنا نتشاكى هي منّا قريبة وبعيد * نحن عنها لقصدنا الإشراكا آه لو أنها دنت فتدلّت * لك حتى بها رأيت مناكا احذر احذر تجد بأنّك عنها * خارج بانفصال شيء دهاكا كالنصارى في قولهم ولد اللّه يضاهون كاذبا أفّاكا واليهود الذين قالوا بأنّا * نحن أبناء اللّه والكفر ذاكا حيث معنى هذا انفصال لشيء * عن إله الورى وما أدراكا وهو كفر منزّه عنه ربّي * قد نهاهم عن مثله ونهاكا إنّما اللّه عالم من قديم * كلّ شيء والشيء ليس هناكا وبإنزاله هو الذكر يتلى * لم يكن عنه خارج محراكا وهو اللّه لا سواه ولكن * علمه منزل به الأملاكا كالبرايا جميعهم ولهذا * هو قيومهم كما قد أتاكا حاش للّه أن يكون من اللّه انفصال للشيء قل حاشاكا وسع اللّه كلّ شيء كما قا * ل وشيء له الفنا في فناكا هو علم له تعالى فذكر * نازل منه فيه ليس انفكاكا أنت يا غافل الذي لست تدري * عارفا كن بنفسك النسّاكا قمر نائب عن الشمس ليلا * فإذا ما النهار جاء محاكا